طنوس الشدياق
151
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وانهزمت عساكر الدولة إلى إسلامبول ساروا مع العساكر . فعند وصولهم صدر امر الدولة بالانعام عليهم وابقائهم مكرمين . وسنة 1834 لما انعقد الصلح بين السلطان محمود ومحمد علي والي مصر رجع حسن ابن حسن وحسين ابن أخيه علي إلى البلاد بفرمان ليستقيما في بلادهما ويستوليا على املاكهما فقتل إبراهيم باشا حسنا بواسطة الأمير بشير ففرّ حسين هاربا ثم قبض عليه إبراهيم باشا وقتله . وسنة 1836 لما ضاق الحال بسعيد وإسماعيل ولدي الشيخ بشير غاية المضايقة حضر سعيد لدى الأمير بشير في بتدين ليلا متواقعا عليه ومستغيثا به فوجهه إلى والي مصر لادخاله في سلك العسكرية فأدخل برتبة ملازم وامتاز بركوبه في السفر وعدم استماع دعوى عليه . وسنة 1838 امر إبراهيم باشا بارتقاء سعيد إلى رتبة يوزباشي ثم صار معاونا برتبة بيكباشي . وسنة 1839 لما بلغ نعمان دخول أخيه سعيد في سلك العسكرية سار من إسلامبول إلى مصر فترحب به والي مصر وأعطاه نيشانا برتبة اميرآلاي . وسنة 1840 لما قدم عزة باشا سرعسكر الدولة العثمانية ببعض العساكر إلى بيروت ومعه العمارة الإفرنجية حضر الشيخ إسماعيل بن بشير ببعض رجاله لخدمة العسكر فانعم عليه عزة باشا برتبة أبيه شيخ المشايخ عن يد بعض مشايخ بني الخازن . وحينما بلغ أخاه سعيدا قدوم العساكر اخذ يفنّد العساكر الشامية الداخلة في العساكر المصرية ويستنهضهم إلى الفرار منها إلى العساكر العثمانية فوافقه جماعة منهم وفروا متتابعين . وفي غضون ذلك اتى سعيد من مرعش مع العسكر المصري إلى زحلة ففرّ شبلي العريان وجملة من العساكر . فحينئذ قام عسكر مصر إلى دمشق . وفي ذات ليلة فرّ سعيد والباقي من الرؤساء حتى لم يبق الا النزر اليسير وحضر إلى البقاع وجمع عشائره وسار مع الأمير بشير ملحم الوالي بعساكر البلاد لطرد إبراهيم باشا . ولما وصلوا إلى يافا كتب سعيد إلى أخيه نعمان بك وباقي مناصب البلاد في مصر ان يحضروا فحضروا جميعا إلى يافا . وعندما اقبلوا على المعسكر استقبلهم أصحابهم باطلاق البارود فرحين . ثم رجعوا إلى بلادهم وتسلموا مقاطعاتهم كما كانت آباؤهم . وجعلوا نعمان بك واليا كأبيه فتطاول على ولايته نجم وخليل ابنا علي بن بشير بن نجم وحزّبا عليه جماعة فقتلهما ولم يتركا عقبا .